مجلة تقييم التعاون الإقتصادي والتنمية، المجلد 2، العدد 2

SESRIC



مجلة تقييم التعاون الإقتصادي والتنمية، المجلد 2، العدد 2
التاريخ : 14 أكتوبر 2009

رغم أن مجلة تقييم التعاون الإقتصادي والتنمية دورية نصف سنوية جديدة بدأ نشرها في سبتمبر الماضي، إلا أنها استقبلت بصورة جيدة للغاية وبكل المقاييس من قبل كافة الدوائر والمستويات. تم توزيع العددين الأوائل من المجلة على نطاق واسع بداخل مجتمع منظمة المؤتمر الإسلامي وخارجه، وخاصة على المستويات الحكومية العليا بالبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، إلى رؤساء الدول والوزراء وكبار الموظفين والأكاديميين. فهذه الملاحظات التوجيهية المشجعة ستدفع دون شك وتزيد من حماسنا لتطوير هذه المجلة إلى الأفضل كأداة فاعلة في تحسين جهود المركز لتقديم المعلومات والمعرفة الضرورية والحديثة التي تجعل البلدان الأعضاء على معرفة تامة بقدرات وكفاءات واحتياجات بعضها البعض ومعرفة التحديات التي تواجهها.

يظهر العدد الثالث من مجلة تقييم التعاون الإقتصادي والتنمية في وقت تحتفل فيه منظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها الفرعية، المنتمية والمتخصصة بالذكرى الأربعين على قيام منظمة المؤتمر الإسلامي. وبوصفه جهاز منظمة المؤتمر الإسلامي المتخصص في مجالات الإحصاء والبحث والتدريب والتعاون الفني، بادر مركز أنقرة بنشاطات جديدة ليتم تنفيذها خلال هذا العام بمناسبة الإحتفال بالذكرى الأربعين على تأسيس المنظمة. وفي هذا الصدد، نظم المركز، بالتعاون مع الوكالة التركية للتعاون الدولي والتنمية، الإجتماع الأول لمؤسسات التعاون التنموي بالبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول في 13-14 مايو 2009. أجرت الوفود نقاشا ثريا حول رؤية جديدة لدعم جهود البلدان الأعضاء لتحقيق تقدم أكثر في عملية تخفيف الفقر وبناء القدرة والكفاءة البشرية. وكما تبادلت هذه الوفود تجاربها حول سياسات التعاون التنموي وتطبيقاته وأجرت المداولات حول مختلف الخيارات للوصول إلى الشراكة الفاعلة. كان الإجتماع بمثابة أول أداة عملية لتأسيس آلية مستدامة للتعاون والتآزر بين مؤسسات التعاون التنموي لتحقيق التنسيق الفعال في عملياتها وجهودها الرامية على تحقيق نتائج مهمة وملموسة في البلدان الأعضاء التي توجه لها المساعدات. سيقوم مركز أنقرة بتنظيم هذا الإجتماع سنويا، وسيتم عقد الإجتماع الثاني لمؤسسات التعاون التنموي بالبلدان الأعضاء باستضافة صندوق أبوظبي للتنمية له في دولة الإمارات العربية المتحدة في 2010.

وكمساهمة أخرى مهمة في الجهود التنموية لبلداننا الأعضاء،قام مركزنا، تمشيا مع المهام الموكلة له، بإعداد برنامج شامل لمعالجة واحدة من التحديات التنموية البارزة أمام هذه البلدان: فبرنامج التعليم المهني والتدريب للبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لا يدعم ويتمم نشاطات البلدان فقط، بل يركز أيضا على توفير ورفع مستوى نوعية التعليم المهني والتدريب ويؤمن الفرصة للمنظمات الناشطة في هذا المجال لبناء الشراكات وتبادل أفضل التطبيقات ورفع مستوى خبرة أفرادها وتنمية مهاراتهم ومقدراتهم التنافسية. سيطور البرنامج التعاون والتآزر بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لتطوير نظم التعليم والتدريب المهني بها وإعداد المناهج الإبتكارية. سيبدأ البرنامج بفترة تطبيق نموذجي تستغرق العامين يتم خلالها رصد الطريقة الأفضل لتطبيق البرنامج من قبل لجنة المتابعة والإشراف والتي ستتبعها فترة تطبيق كامل للبرنامج.

ويظهر هذا العدد أيضا للقراء والعديد من البلدان المتقدمة والنامية لا تزال تعاني من الآثار السلبية للأزمة المالية والإقتصادية العالمية من حيث التباطؤ المستمر في نموها الإقتصادي ومعدلات البطالة العالية. فلا تزال المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية تكافح من أجل كبح الآثار العكسية للتراجع العالمي، وخاصة لتقليل عبء البطالة من المجتمعات. في الواقع، وخلال المراحل الأولى من الأزمة، كان هناك إتفاق عالمي على الحاجة الملحة لتسطير معايير لتغيير هيكل التمويل الدولي. فعلى الرغم من التصريح بهذه الحاجة إلى إعادة هيكلة النظام المالي العالمي من قبل العديد من القادة، إلا أن أصواتهم بدأت في التداعي مع مرور الوقت. فالفشل في الإتيان بتدابير جديدة لإحداث تغييرات جذرية بهذا النظام تجعل الأمر قائما على ذات الدرجة من الخطورة التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تكرر مثل هذه الأزمات. وفي هذا السياق، يقوم مركز أنقرة منذ مايو 2009 بإعداد سلسلة من التقارير حول الأزمة المالية الراهنة وآثارها على البلدان النامية والتي من ضمنها البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. تقارير مركز أنقرة الشهرية حول الأزمة المالية العالمية الراهنة تهدف إلى مراقبة التطورات المتصلة بها وتسليط الضوء على الخطوات العملية لإحتوائها على المستوى العالمي والإقليمي والقومي. وتحاول هذه التقارير تحديدا عرض خيارات أخرى لنظام مالي دولي فعال لحماية الأجيال القادمة من مواجهة آثار كارثة الأزمة. ومن بين هذه الخيارات جذب النظام المالي المرتكز على المبادئ الإسلامية (مثل التمويل المرتكز على المساواة والمعاملات المرتكزة على النشاطات الحقيقية) إنتباه العديد. وفي نظام مالي مثل هذا، لا يسمح أو يتم تنظيم الأدوات المالية المعمول بها في النظام المالي التقليدي، مثل إلتزامات الديون الإضافية ومقايضة الديون في حدود ضيقة. العديد من الباحثين جاءوا بحجة تشير إلى أنه كان من الممكن تفادي حدوث مثل هذه الأزمة لو كانت المعاملات المالية تتم بالنظام الإسلامي هذا.

وفي مجهود منها لتخفيف الآثار العكسية للأزمة الإقتصادية العالمية على البلدان الأعضاء، كلفت اللجنة الدائمة للتعاون الإقتصادي والتجاري (كومسيك) مركز أنقرة القيام بمهمة إعداد مشروع بحث شامل لإعداد مقترحات ملموسة وذات جدوى لتحسين التعاون بين هذه البلدان في مجال التجارة والإستثمار. الهدف النهائي للمشروع هو تنشيط وإثراء أجندة جلسات الكومسيك الوزارية السنوية لتطوير التعاون الإقتصادي والتجاري بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. تم إعداد مشروع البحث ارتكازا على منهج تضمن تحليلا للبيانات ونتائج الأبحاث الأكاديمية واستبيان خاص ولقاءات مباشرة وورشة عمل لشحذ الأفكار حول موضوع "نحو إثراء أجندة الكومسيك". سيتضمن التقرير الختامي مقترحات ملموسة لتعزيز التعاون الإقتصادي والتجاري بين البلدان الأعضاء وسيتم تقديمه إلى الدورة الخامسة والعشرين للكومسيك، التي ستعقد في إسطنبول في 5-9 نوفمبر 2009، لإطلاع وزراء الإقتصاد والتجارة للبلدان الأعضاء عليه. وعلاوة على ذلك، سينظم مركزنا، بالتعاون مع البنك المركزي للحكومة التركية، إجتماع تشاوري للبنوك المركزية للبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لمناقشة سبل وطرق التعاون الممكنة لتعزيز إقتصادات هذه البلدان لمواجهة الأزمة المالية العالمية. سينعقد إجتماع محافظي البنوك المركزية في إسطنبول في 3 أكتوبر 2009 موازاة للاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

يتضمن هذا العدد من مجلة تقييم التعاون الإقتصادي والتنمية أربع مقالات أعدتها شخصيات بارزة حول مواضيع تهم البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. قدم الدكتور أحمد محمد على، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية وجهات نظره القيمة حول "أثر الأزمة المالية والإقتصادية العالمية على البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية: مواجهة مجموعة البنك الإسلامي للأزمة"، فيما قدمت البروفسورة ميراندا جويلتون، المحافظ بالوكالة للبنك المركزي الاندونيسي، وجهات نظرها حول "آثار الأزمة المالية العالمية على الإقتصاد الاندونيسي". وتضمن المقال الذي كتبه السيد لويش فوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه، حول "نحو دعم دبلوماسية المياه" والمقال الذي كتبه الدكتور علاء علوان، مساعد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بعنوان "التصدي للأمراض غير المعدية والجروح في البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وأجندة التنمية" رسائل مفيدة في هذه المجالات المهمة.

نسخة من العدد على الإنترنيت

مجلة تقييم التعاون الإقتصادي والتنمية، المجلد 2، العدد 2 (بالإنجليزية)