SESRIC



تحقيق الأمن والسلام في عالم حافل بالاضطرابات: تحد شاق أمام منظمة التعاون الإسلامي
التاريخ : 28 فبراير 2019

بعد دراسة بحثية استمرت لمدة عام أجريت بتعاون وثيق مع الوحدة المتخصصة بالسلم والأمن وحل النزاعات في منظمة التعاون الإسلامي، نشر سيسرك نتائج هذه الدراسة البحثية في تقرير بعنوان "تحقيق السلام والأمن في عالم حافل بالاضطرابات: تحد شاق أمام منظمة التعاون الإسلامي". ويستقصي هذا التقرير المقومات المطلوبة لمنع نشوب النزاعات وإدارتها في بلدان المنظمة، وتعزيز بنية السلام والأمن فيها، وتطوير آليات مؤسسية لتحقيق السلام والأمن المستدام في البلدان الأعضاء، واستكشاف مسارات بديلة لتحقيق سلام مستدام.

ما فتئت منظمة التعاون الإسلامي منذ تأسيسها عام 1969 تعمل جاهدة على تعزيز السلام والاستقرار والانسجام والأمن والتنمية على المستوى العالمي. والمكانة التي تحظى بها المنظمة وتأثيرها الكبير مصدرهما بالأساس هو المبدأ الجوهري المتمثل في التضامن والأخوة بين المسلمين، هذا المبدأ الذي يلتف حوله المسلمون سعيا وراء تحقيق ما هو خير وفيه صلاح لعامة الناس. كما أن مسألة تعزيز رفاه المجتمعات المسلمة تحظى بأهمية كبيرة في برامج عمل المنظمة من أجل تحقيق السلام والانسجام والاستقرار. ومع ذلك، فإن تحقيق السلام والأمن يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه منظمة التعاون الإسلامي.

وكما يشير إليه التقرير، تحصل أكثر من 60% من مجموع النزاعات الجارية في العالم في الوقت الراهن على مستوى دول المنظمة، ومعظمها صراعات داخلية. وقد أسفرت حالة العنف المستعر في عدد من دول المنظمة عن خراب مهول. فنحن أمام مأساة إنسانية تسببت في خسائر فادحة في أرواح الناس. فأكثر من 80% من حالات الوفيات الناجمة عن النزاعات على المستوى العالمي موطنها هو دول منظمة التعاون الإسلامي. ويجدر الذكر أن هذه النزاعات قد أجبرت الملايين على هجر منازلهم وبلدانهم. وإن العواقب الاقتصادية للصراعات في بلدان المنظمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات؛ أموال كان يمكن إنفاقها بشكل جيد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبما أن الوقاية خير من العلاج، فإن العمل على منع حصول الصراعات هو أقل الطرق تكلفة لتجنب الوقوع في مستنقع ما يترتب عنها من عواقب. ولمنع حصول الصراعات لا بد من تحديد محفزات نشوبها أولا ثم العمل على اجتثاثها. وقد خاض التقرير بالتحقيق في أسباب الصراعات باستخدام نهج متعدد الأبعاد يشمل: عدم المساواة؛ ومستويات التنمية البشرية؛ والإقصاء السياسي والاجتماعي؛ وإشكاليات قيام الدولة (Stateness). ثم واصل التقرير بتقديم مسارات مختلفة يمكن لدول منظمة التعاون الإسلامي اتخاذها للقضاء على دوافع الصراعات.

وقد درس التقرير جهود الوساطة وحل النزاعات في المنظمة على مدار العقود الخمسة الماضية. ومن خلال دراسة قصص النجاح والفشل، جمَّع التقرير الدروس المستفادة، التي تعتبر مفيدة في تقوية وتعزيز جهود منظمة التعاون الإسلامي في مجال الوساطة وحل النزاعات. وعلاوة على ذلك، أجرى التقرير تقييماً شاملاً لهيكل السلام والأمن في المنظمة وحدد نقاط ضعفه والمجالات التي تحتاج إلى تحسين. وخلص التقرير إلى أنه من أجل تحقيق الهيكل لمبتغاه، يجب في المقام الأول تفعيله بشكل كامل ثم من الضروري أن يكون هناك تكامل وتناسق في العمل المشترك بين مختلف مكوناته.

وأخيراً، كجزء من توصياته المتعلقة بالسياسات بشأن تطوير آليات مؤسسية للسلام والأمن المستدامين، نصح التقرير منظمة التعاون الإسلامي بالنظر في تطوير استراتيجية أمنية تضع التوقعات التي يمكن للمنظمة الوفاء بها، وتوجيه الجهود المبذولة في حل النزاعات وبناء السلام في المنظمة في السنوات المقبلة. ومن المفترض أن تقدم الاستراتيجية دعامة في اتجاه مزيد من التعاون في المجال الأمني في منطقة المنظمة، والحاجة إليها لا تقتصر فقط على تحسين المناخ الأمني وإنما تعد ضرورة من الضروريات من أجل رفاهية الدول الأعضاء ومواطنيها.

النسخة الإلكترونية:

  • تحقيق الأمن والسلام في عالم حافل بالاضطرابات: تحد شاق أمام منظمة التعاون الإسلامي (الإنجليزية)