
شارك سيسرك في المؤتمر الدولي الأول لاعتماد الحلال، الذي نظمته وكالة اعتماد الحلال في الجمهورية التركية (HAK)، في أنقرة خلال فترة 6-8 أبريل 2026 تحت شعار "اعتماد الحلال: محطة هامة في مجال الثقة في البنية التحتية العالمية لجودة المنتجات الحلال" وجمع المؤتمر بين ممثلي الجهات العامة والأكاديميين وأصحاب المصلحة في القطاع والخبراء والدبلوماسيين من مختلف البلدان لمناقشة مستقبل تقييم المطابقة للمعايير الحلال والاعتماد من المنظورات الفنية والمؤسسية والسياسية.
وتمثل الهدف من المؤتمر في إنشاء منصة علمية وقطاعية معنية بتقييم المطابقة لمعايير الحلال، وذلك من خلال الجمع بين المؤسسات العامة والجهات الفاعلة في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية لمعالجة الجوانب النظرية والعملية للاعتماد الحلال من منظور متعدد المجالات. وتضمن البرنامج حفل افتتاح في 6 أبريل 2026، تلاه عقد جلسات قطاعية وأكاديمية خلال فترة 6-7أبريل، واختتم ببرنامج اجتماعي في 8 أبريل 2026.
وتضمن حفل الافتتاح كلمات ألقاها السيد ظفر سويلو، رئيس مجلس إدارة وكالة اعتماد الحلال (HAK)، والدكتور يوسف الحربي، نائب الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للحلال، والسيد إحسان أوفيت، الأمين العام لمعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، والسيد ناغي جباروف، المدير العام للشؤون الاقتصادية في منظمة التعاون الإسلامي، والسيد عبد الله إيرين، رئيس وكالة التعاون والتنسيق التركية (TİKA)، والبروفيسور الدكتور عبد الرحمن هاشكالي، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الدينية، وسعادة البروفيسور الدكتور عمر بولات، وزير التجارة في الجمهورية التركية.
وفي كلمته أمام المؤتمر، أشار معالي البروفيسور الدكتور عمر بولات، وزير التجارة في الجمهورية التركية، إلى أن مفهوم "الحلال" يمثل معيارا هاما في الحياة الاقتصادية، وشدد على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمنتجات والخدمات الحلال. وأشار إلى أن قطاع الحلال العالمي، الذي بلغ حجمه 2.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2024 و2.5 تريليون دولار أمريكي في 2025، من المتوقع أن ينمو ليصل إلى 3.5 تريليون دولار أمريكي بحلول 2028. كما أكد على أن الاتجاهات الديموغرافية والتحول الاقتصادي والتطورات التكنولوجية من المرجح أن تزيد الطلب العالمي على السلع والخدمات الحلال في السنوات المقبلة.
وأشار معالي السيد بولات إلى التقدم المؤسسي الذي تم إحرازه في مجال اعتماد منتجات الحلال، مذكّرا بأن المنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال، الذي أنشئ عام 2023 في إطار منظمة التعاون الإسلامي، يضم حاليا هيئات اعتماد من 26 بلد إسلامي، بما في ذلك 3 أعضاء بصفة مراقب. وأشار أيضا إلى أن أكثر من 2,500 منشأة إنتاج حاصلة على شهادة الحلال تخضع حاليا لعمليات ضمان الاعتماد، مما يعكس النضج المتزايد لنظام اعتماد الحلال.
وخلال الافتتاح، ألقى السيد ناجي جباروف رسالة معالي حسين إبراهيم طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي. في رسالته، أكد الأمين العام للمنظمة أن قطاع المنتجات الحلال لا يزال يشهد نموا ملحوظا ويوفر فرصا واسعة لبلدان المنظمة وللسوق العالمية عموما. كما أكد أن هذه الفرص لا يمكن تحقيقها بالكامل إلا من خلال تعاون وثيق بين الدول الأعضاء، وممارسات اعتماد متسقة، وإطار عمل شفاف وموثوق قادر على ضمان نزاهة شهادات الحلال عبر الحدود. كما وصفت الرسالة المؤتمر بأنه معلم هام لتعزيز التعاون والتفاهم الدولي والحلول العملية في مجال اعتماد المنتجات الحلال، مع تشجيع استمرار التعاون بين مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC) والمنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال (IFHAB).
في كلمته الافتتاحية، أكد السيد ظفر سويلو أن المؤتمر لم يعقد باعتباره فعالية علمية فحسب، بل أيضا باعتباره منصة تشاورية مهمة لرسم مستقبل البنية التحتية لجودة المنتجات الحلال. وأكد أن نمو المنتجات والخدمات الحلال في الأسواق العالمية قد زاد من الحاجة إلى تعزيز التفاهم المتبادل، وتعميق تبادل المعرفة، ودفع عجلة التعاون الدولي. كما أشار إلى المشكلات الهيكلية الناجمة عن تباين ممارسات إصدار الشهادات بين البلدان، وشدد على أن وجود هيكل اعتماد موثوق به أمر ضروري لتسهيل التجارة وتعزيز ثقة المستهلكين. وفي هذا السياق، أعاد التأكيد على دعمه لنهج التقييس الذي تتبعه منظمة التعاون الإسلامي ومعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية، وأعرب عن أمله في أن يبدأ المنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال عمله بشكل كامل كخطوة أساسية نحو الحد من الازدواجية وتعزيز الثقة المتبادلة.
من جانبه، شدد السيد إحسان أوفيت، الأمين العاممعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، على أن الاعتماد الموثوق به أمر لا غنى عنه لضمان الشفافية والموثوقية وقبول أوسع نطاقا في مجال تقييم المطابقة لمعايير الحلال. وأوضح أن معايير المنظمة والمعهد توضع من خلال عمل جماعي للخبراء وعمليات قائمة على التوافق تشمل الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة المعنيين، مما يمنحها الشرعية والشمولية والقيمة العملية. وأشار كذلك إلى أن هذه المعايير تساعد على الحد من الازدواجية، وإزالة الحواجز التقنية أمام التجارة، وزيادة التجارة فيما بين بلدان المنظمة من خلال إرساء لغة مشتركة قائمة على الثقة. كما سلط السيد أوفيت الضوء على الأهمية الاستراتيجية للهياكل الأساسية لمنظمة التعاون الإسلامي لجودة الحلال (OHAQ) والتشغيل المستقبلي المنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال (IFHAB)، واصفا كليهما بأنهما ركيزتان أساسيتان لنظام بيئي متماسك ومحترم دوليا في مجال الحلال.
وركز السيد عبد الله إيرين، رئيس وكالة التعاون والتنسيق التركية (TİKA)، على أهمية تبادل الخبرات المؤسسية والمعرفة الفنية التركية مع البلدان الشريكة. وفي معرض إشارته إلى تعاون الوكالة مع وكالة اعتماد الحلال (HAK)، أكد على قيمة برامج التدريب وتبادل الخبرات في مجالات التقييس والاعتماد والبنية التحتية للجودة، لا سيما بالنسبة للبلدان الشقيقة والصديقة. كما شدد على أن وجود منظومة حلال أقوى وأكثر مصداقية لا يتطلب فقط أنظمة قوية على الصعيد المحلي، بل يتطلب أيضا نقل الخبرات والقدرات المؤسسية بين البلدان.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، وصف الدكتور يوسف الحربي عملية الاعتماد بأنها لم تعد مجرد وظيفة دعم فني، بل أصبحت ركيزة استراتيجية لبناء الثقة ضمن البنية التحتية العالمية للجودة. وأكد على أهمية تعزيز التوافق وتبادل المعرفة والتعاون المؤسسي في قطاع الحلال، مشيرا إلى أن الحلال اليوم لا ينبغي فهمه كمجرد علامة على المنتج النهائي، بل كنظام شامل للثقة يمتد من المعايير وتقييم المطابقة إلى الاعتماد والتتبع. كما أشار إلى التعاون المتنامي بين المركز السعودي للحلال ووكالة اعتماد الحلال، موضحا أن مثل هذه الشراكات يمكن أن تسهم بشكل عملي في التنمية العالمية لقطاع الحلال.
وفي كلمته، أكد البروفيسور الدكتور عبد الرحمن هاشكالي أن مفهوم الحلال هو أحد المفاهيم الأساسية في الإسلام، وينبغي فهمه ضمن الإطار الأخلاقي والقانوني الشامل للدين، الذي يشمل مجالات الإنتاج والتجارة والصحة والاستهلاك. وأشار إلى أن معايير الحلال وعمليات إصدار الشهادات لا تقتصر على الحساسيات الدينية فحسب، بل تخدم أيضا حماية الصحة العامة والبيئة والثقة الاجتماعية من خلال تعزيز ما هو طيب، أي النظيف والصحي والموثوق. كما أوجز دور رئاسة الشؤون الدينية والمجلس الأعلى للشؤون الدينية في هذا المجال، بما في ذلك تعاونهما مع المؤسسات الوطنية ذات الصلة ومساهمتهما في معالجة القضايا المعاصرة المتعلقة بالسلع والخدمات الحلال.
وعقد المؤتمر في قاعة المؤتمرات التابعة للمديرية العامة للغابات في أنقرة، وتضمن برنامجا واسعا من الجلسات الافتتاحية والقطاعية والأكاديمية التي غطت مواضيع مثل إضفاء الطابع المؤسسي على البنية التحتية الحديثة لجودة المنتجات الحلال، وثقة المستهلك، والتوحيد القياسي، والعمليات التحليلية في تقييم مطابقة المنتجات الحلال للمعايير، والرقمنة وإمكانية التتبع، وتطوير شهادات الحلال في مختلف المناطق.
وجاءت مشاركة سيسرك في المؤتمر في إطار جهوده المستمرة لدعم التعاون والتعلم المؤسسي وتنمية القدرات في المجالات المتعلقة بالحلال بين بلدان المنظمة. كما أن هذه المبادرة تكمل الأنشطة الأوسع نطاقا التي يضطلع بها سيسرك في إطار برنامجه لبناء القدرات في مجال الحلال (HALAL-CaB)، بالإضافة إلى أعماله التحليلية الأخيرة المتعلقة بالاقتصاد الحلال في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات من خلال هذا الرابط: https://www.hakcongress.org/
الصور
|
|