
نظم سيسرك الجلسة الثانية في إطار سلسلة حوارات سيسرك تحت عنوان "الإدمان الرقمي والصحة النفسية للشباب"، وذلك في1 يوليو 2026، ونظمت هذه الجلسة بالتعاون مع مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في أنقرة.
وضمت الجلسة متحدثون ناقشوا مسألة التداخل المتزايد بين التكنولوجيا الرقمية والصحة النفسية للشباب، وسلطوا الضوء أيضا على الأولويات المشتركة من أجل بيئة رقمية أكثر أمانا وشمولية للشباب. وحضرها 75 ممثلا عن البعثات الدبلوماسية في أنقرة، والمؤسسات الوطنية ذات الصلة، وعدد من المنظمات الدولية، والوسط الأكاديمي.
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت معالي السيدة زهراء زمرد سلجوق، المديرة العامة لسيسرك، بالمشاركين في هذه الفعالية، وأشارت إلى أن هذه الجلسة مثلت انتقالا من موضوع الصحة العامة الذي غطته الجلسة الأولى في إطار السلسلة إلى موضوع لا يقل أهمية من حيث تحديد طبيعة تنمية الشباب في عالم تنمو فيه وتيرة الرقمنة بشكل متزايد. وأشارت أيضا إلى أن معدل انتشار الإنترنت في صفوف الشباب من الفئة العمرية 15-24 قد بلغ 79% على الصعيد العالمي، أي بزيادة قدرها 14 نقطة مئوية مقارنة بباقي الفئات العمرية، وأن الشباب في بلدان منظمة التعاون الإسلامي هم أكثر مستخدمي الإنترنت في العالم، إذ يقضون في المتوسط أكثر من سبع ساعات يوميا على الإنترنت.
ودعت السيدة سلجوق إلى سن سياسات شاملة ومنسقة تدمج الرفاه الرقمي والصحة النفسية للشباب في استراتيجيات التنمية الوطنية والتعليم والصحة العامة. وأكدت أيضا على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية لدى الشباب، مع تزويد الأسر والمعلمين بالأدوات المعرفية اللازمة لتعزيز العادات الرقمية الصحية.
وفي الكلمة التي ألقتها سعادة السيدة مريم خان، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في تركيا والمديرة القطرية لأذربيجان وجورجيا، سلطت الضوء على ثلاثة مخاطر مترابطة يواجهها الشباب، وهي: إدمان السلوك الرقمي، والضغوط المتعلقة بالصحة النفسية، والعنف عبر الإنترنت. وشددت على الحاجة إلى صياغة السياسات استنادا إلى البيانات، وتعزيز القوى العاملة في مجال الصحة النفسية، وإنشاء أنظمة إحالة مشتركة بين القطاعات، وعدم إغفال أهمية التوجيه الأبوي، وتقديم الدعم المدرسي، وتصميم المنصات الرقمية على أسس تضمن السلامة. كما أكدت السيدة خان على ضرورة التنفيذ الجيد للسياسات القائمة المتعلقة بحماية الشباب في بلدان منظمة التعاون الإسلامي وتوفير الموارد الكافية في إطار ذلك.
وتواصلت الفعالية بعقد حلقة نقاش فنية ضمت ممثلين عن سيسرك والهلال الأخضر التركي (Yeşilay) ووزارة الشباب والرياضة في التركية، ووزارة الصحة في التركية ومكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في تركيا.
عرض السيد مزمل إيدما، باحث في سيسرك، نتائج تقرير هذا الأخير الصادر بعنوان "وضع الشباب في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 2025"، وسلط الضوء على بعض الحقائق الديموغرافية والتعليمية والاقتصادية والصحية التي تشكل حياة ما يقرب من 389 مليون شاب في جميع بلدان المنظمة. وأشار إلى أنه في الوقت الذي تتيح مسألة توسع نطاق الاتصال الرقمي فرصا غير مسبوقة للتعلم والمشاركة والابتكار، فإن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا الرقمية والإدمان السلوكي الناشئ يشكلان مخاطر متزايدة على الصحة النفسية للشباب ومستويات رفاههم، ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز الثقافة الرقمية، ودعم الصحة النفسية، وتبني عادات رقمية صحية.
تطرق الدكتور أوتكان بوران أشيك من الهلال الأخضر التركي إلى إدمان الألعاب بوصفه من أشكال الإدمان السلوكي، وأبرز الفرق بين الانغماس الشديد في اللعب واضطراب الألعاب الذي يرقى للملاحظة السريرية. بالإشارة إلى إطار التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، شدد السيد أوتكان على أن الألعاب الإلكترونية تصبح مشكلة تتعلق بالصحة النفسية عندما يفقد الشباب السيطرة على سلوكهم في اللعب، ويمنحون الأولوية للألعاب على حساب الأنشطة الأساسية في الحياة، ويستمرون في اللعب على الرغم من العواقب السلبية، داعيا في الوقت نفسه إلى اتباع مقاربات متوازنة ووقائية وتضع الأسرة في محور الاهتمام بدلا من الاعتماد على التدابير التقييدية الصارمة فقط.
واستعرضت السيدة سيمغي كورت من وزارة الصحة التركية تأثير الاستخدام غير السليم للإنترنت والشاشات على الصحة النفسية للمراهقين. وسلطت الضوء على أبرز عوامل الخطر والعلامات التحذيرية المرتبطة بالاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم وتدهور الأداء الأكاديمي والعزلة الاجتماعية، كما عرضت الاستراتيجية الوطنية لتركيا وبرامج التوعية وخدمات الاستشارة وآليات العلاج التي تهدف إلى الوقاية من الإدمان السلوكي في صفوف الشباب ومعالجته.
وقدم السيد مراد مويان من وزارة الشباب والرياضة في التركية تصورات الوزارة بشأن تنمية الشباب وأهمية دعمهم في التعامل مع الفرص والتحديات التي يفرضها العصر الرقمي. وأكد على أهمية البرامج والسياسات العامة المتمحورة حول الشباب في تعزيز أنماط الحياة الصحية، والمرونة النفسية، والمشاركة الاجتماعية، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في أوساط الشباب.
أما السيدة يلدز يابار، وهي محللة برامج الشباب والمراهقين في مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بتركيا، فقد تطرقت للعلاقة بين الإدمان الرقمي والصحة النفسية والعنف الذي ينتشر في الأوساط الرقمية. وأبرزت أن الفضاءات الرقمية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للشباب، ونبهت بشأن المخاطر التي تشكلها تصاميم المنصات المسببة للإدمان، والتحرش عبر الإنترنت، والتنمر الإلكتروني، والعنف الرقمي، لا سيما بالنسبة للشابات والفتيات، ودعت إلى اتخاذ إجراءات جماعية تشارك فيها الحكومات وشركات التكنولوجيا والمدرسون وأولياء الأمور والمجتمع المدني لتعزيز بيئات رقمية أكثر أمانا ومرونة.
وبعد العروض التقديمية، شارك الحاضرون في جلسة نقاش، أتيحت لهم الفرصة للتدخل وإبداء وجهات النظر، قبل أن تختتم الجلسة بحفل استقبال للتواصل بين الحاضرين.
يشار إلى أن سلسلة حوارات سيسرك تهدف للجمع بين صانعي السياسات والمفكرين وشركاء التنمية، لتبادل الأفكار ومواءمة الأولويات وتعميق التعاون بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأكثر إلحاحا في بلدان منظمة التعاون الإسلامي.