SESRIC







دراسات بناء القدرة على التكيف » الصراعات والسلام والأمن

ما فتئت منظمة التعاون الإسلامي منذ تأسيسها عام 1969 تعمل جاهدة على تعزيز السلام والاستقرار والانسجام والأمن والتنمية على المستوى العالمي. والمكانة التي تحظى بها المنظمة وتأثيرها الكبير مصدرهما بالأساس هو المبدأ الجوهري المتمثل في التضامن والأخوة بين المسلمين، هذا المبدأ الذي يلتف حوله المسلمون سعيا وراء تحقيق ما هو خير وفيه صلاح لعامة الناس. كما أن مسألة تعزيز رفاه المجتمعات المسلمة تحظى بأهمية كبيرة في برامج عمل المنظمة من أجل تحقيق السلام والانسجام والاستقرار.

تشير أبحاث سيسرك إلى أن زهاء 60% من الصراعات القائمة في العالم في الوقت الراهن تحصل على مستوى دول المنظمة. وقد أسفرت حالة العنف المستعر في عدد من دول المنظمة عن خراب مهول. نحن أمام مأساة إنسانية ألقت بظلالها على أرواح الناس. فأكثر من 80% من حالات الوفيات الناجمة عن الصراعات على المستوى العالمي وزهاء 90% من الوفيات بسبب الإرهاب موطنها هو دول منظمة التعاون الإسلامي. ولا ننسى أن هذه النزاعات قد أجبرت ملايين الأشخاص على هجر منازلهم وبلدانهم. وتعتبر بلدان المنظمة مصدرا لثلثي إجمالي عدد اللاجئين في العالم. بالإضافة إلى ذلك، تعيش بعض الأقليات والمجتمعات المسلمة التي تعيش في بلدان غير أعضاء في المنظمة حالة صراع أو تواجه تحديات أمنية عويصة.

لقد جعل ما سبق ذكره تحقيق السلام والأمن من أولى أولويات منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء فيها. ويقع على عاتق المنظمة مهمة ومسؤولية شاقة تتمثل في إحلال السلم والأمن. وهذا في الواقع من الأمور المتأصلة في تركيبة المنظمة، فبلدانها الأعضاء عقدت العزم من خلال ميثاق المنظمة على: "الحفاظ على قيم السلام والتراحم والتسامح والمساواة والعدل والكرامة الإنسانية النبيلة وتعزيزها، وكذلك المساهمة في السلم والأمن الدوليين"، و "المساهمة في السلم والأأمن الدوليين، والتفاهم والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، وتعزيز العلاقات الودية وحسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون وتشجيعها".

تجري أبحاث سيسرك في مجال السلام والأمن بالتعاون الوثيق مع الوحدة المتخصصة بالسلم والأمن وحل النزاعات بالأمانة العامة للمنظمة (PSCU). وتتناول هذه الأبحاث اتجاهات العنف والصراعات في سياق بلدان المنظمة والعوامل المساهمة في نشوبها وآثارها. وهي لا تقتصر فقط على تقديم وصف للمشهد العام بل يتعدى ذلك من خلال عرض المقومات المطلوبة لمنع نشوب النزاعات وإدارتها في بلدان منظمة التعاون الإسلامي، وتعزيز هيكل السلم والأمن في المنظمة، وتطوير آليات مؤسساتية لتحقيق السلم والأمن المستدامين في بلدان المنظمة، واستكشاف مسارات بديلة لتحقيق سلام دائم.